مؤسسة آل البيت ( ع )
111
مجلة تراثنا
وجوه تعيين الخليفة : هذه المسألة الكبرى في نظام الدين والدنيا كيف تجد لها حلا حين يغفلها التشريع بمصدرية الرئيسين - القرآن والسنة - ويفوض أمرها إلى الأمة ؟ ! هل هناك قاعدة ثابتة تستند إليها الأمة في تعيين الخليفة ؟ ! وما مدى شرعية هذه القاعدة ؟ ! الحق أننا لم نقف في إطار هذه النظرية على قاعدة واحدة محددة المعالم اعتمدتها الأمة في اختيار الإمام لتكتسب شرعيتها من الإجماع . وإنما وجدنا أساليب مختلفة لا يترجح أحدها على الآخر بدليل شرعي . عندئذ وجدنا أنفسنا مضطرين إلى قبول تلك الأساليب كلها ، لا لكونها مؤيدة بدليل من الشرع ، بل لأنها قد حصلت في الفترة المتقدمة من تاريخ الأمة ، أي في عهد الصحابة ، مع أنها كانت عرية عن دليل الإجماع أيضا . . فقالوا : هناك ثلاثة وجوه لتعيين الخليفة : الوجه الأول : اختيار أهل الحل والعقد ، ويطلق عليه ( نظام الشورى ) أيضا . لكن نظام الشورى هذا لم يتخذ شكلا واحدا عند الصحابة ، لذا فقد فصلوا فيه تبعا لذلك الاختلاف ، فقالوا : الشورى على شكلين : الأول : نظام الشورى ابتداء ، كما حدث في بيعة أبي بكر وعلي بن أبي طالب . والثاني : نظام الشورى بين عدد يعينهم الخليفة السابق ، كما صنع عمر . الوجه الثاني : العهد . وهو أن ينص الخليفة قبل موته على من يخلفه . وقد اتخذ هذا العهد أشكالا ثلاثة :